محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
278
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كتاباً ، أو يرسل إليهم ، ويسألهم عن اعتقادهم ، فإِن أخبرونا بالذي قال السيد ، صح أني مُتَعَدٍّ عليه في كلامي ، وإن أخبروا ( 1 ) بمثلِ ما قلتُ عنهم وصَحَّ أنَّه متعد في احتجاجه علي ، فإِن قال السيد : إن الذي قاله مذهبُهم في الباطن ، فعليه أن يدل بدليل قاطعٍ على أمرين : أحدهما : أنَّه يعلم ما في الضمائر . والثاني : أنَّه معصوم لا يجوزُ عليه الكذبُ ، وحينئذ يجب علينا أن نُؤمِنَ بكلامه من غير منازعة ، ونَرْجعَ إلى قوله من غير مراجعة ، ومن أحبَّ أن يَعْرفَ صدقَ كلامي من غير سؤال لهم ، فلينظر إلى كتُبِهِم الكلامية والأصولية وشروح الحديث وغيرها ، وُيطالع " مناهج العابدين إلى الجنة " للغزالي ، وكتاب " إحياء علوم الدين " ، وكتاب رياض الصالحين " للنواوي وشرح مسلم له ، وكتاب " الأذكار " له ، وينظر : هل قالُوا : من أطاع الله تعالى ، دخل النارَ وغَضِبَ عليه الجبار ؟ ومن عصاه أدخله الجنان ، ووجب له منه الرضوان ؟ فالسيد أيَّده الله صادق ، أو قالوا : بالعكس من ذلك ، فمحمد بن إبراهيم صادق ، وليُطَالِعْ مَنْ أحب معرفةَ مذهبهم في ذلك " شرح مسلم " للنواوي وينظر إلى قوله فيه : باب أن من مات مؤمناً دخل الجنة قطعاً ( 2 ) ، ولينظر إلى كلام الغزالي في كتاب " المنقذ من
--> ( 1 ) في ( ب ) : أخبرونا . ( 2 ) قال رحمه الله 1 / 217 : هذا الباب فيه أحاديث كثيرة ، وتنتهي إلى حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً . . . . " . واعلم أن مذهب أهل السنة ، وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحداً دخل الجنة قطعاً على كل حال ، فإن كان سالماً من المعاصي كالصغير والمجنون ، والذي اتصل جنونه بالبلوغ ، والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته ، والموفق الذي لم يُبْتَل بمعصية أصلاً ، فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ، ولا يدخلون النار أصلاً . . . . وأما من كانت له معصية كبيرة ، ومات من غير توبة ، فهو في =